التقارير

تحليلات استراتيجية ومعمّقة ترسم ملامح الحرف اليدوية والاقتصاد المحلي

سوق العيّينة في المدينة المنورة.. إحياء للتراث وبوابة لتمكين الحرفيين

سوق العيّينة في المدينة المنورة.. إحياء للتراث وبوابة لتمكين الحرفيين

أسيل العساف

في ركن تراثي من أركان المدينة المنورة، وتحديدًا في قلب حديقة الملك فهد الوطنية، يقع سوق العيّينة كمشروع ثقافي وتجاري يعكس الهوية الحجازية القديمة، ويمنح الزائرين تجربة غنية تجمع بين التراث الحرفي والمشهد المعاصر للأسواق المفتوحة.

استلهم السوق اسمه من "سويقة العيّينة"، وهو شارع قديم في المدينة المنورة اشتهر قديمًا بالتجارة والنشاط الشعبي، ليعود اليوم بشكل جديد داخل الحديقة، وبتصميم يحاكي البيوت والأزقة الحجازية، من أبواب خشبية وأقواس حجرية وممرات ضيقة مضاءة بفوانيس تقليدية.

السوق لا يقدّم فقط مشهدًا بصريًا تراثيًا، بل يحتضن أكثر من 60 ركنًا خشبيًا مخصصًا لعرض منتجات يدوية، تشمل: الأعمال الفخارية، المنسوجات، العطور الشرقية، التمور، الحِرف الخشبية، والمأكولات الشعبية.

يلعب السوق دورًا حيويًا في دعم الأسر المنتجة والحرفيين المحليين، عبر تخصيص منافذ بيع لهم برسوم رمزية، مما يمكّنهم من عرض منتجاتهم أمام جمهور متنوع من الزوار والسياح والمقيمين. تقول "أم سعود"، وهي حرفية مشاركة في السوق منذ إطلاقه: "أنا أبيع المشغولات اليدوية من السدو والكروشيه. هذه أول مرة يكون عندي مكان بهذا الشكل أعرض فيه شغلي وسط أجواء تراثية وجمهور مهتم."

يتحول السوق في عطلة نهاية الأسبوع إلى فعالية متكاملة، حيث تُقام عروض شعبية حجازية مثل المزمار والعرضة، إلى جانب ورش فنية للأطفال، وتجارب حرفية حية تتيح للزائرين التفاعل المباشر مع الحرفيين. كما يُعد السوق جزءًا من برنامج هيئة تطوير المدينة المنورة لتحفيز الأنشطة الثقافية والتراثية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

يفضل كثير من الزوار التوجه إلى السوق بعد غروب الشمس، حيث تضاء الممرات وتنبض الحياة في أرجاء المكان، وسط أصوات الأهازيج الشعبية ورائحة المأكولات المحلية. ليس "سوق العيّينة" مجرد مساحة تجارية، بل تجربة ثقافية حية تُعيد إحياء تراث المدينة المنورة في قالب معاصر.

صورة 1
صورة 2
صورة 3
الحرف اليدوية في المدينة المنورة ودورها في دعم التراث السعودي

الحرف اليدوية في المدينة المنورة ودورها في دعم التراث السعودي

لمى الرويتعي

شهدت المدينة المنورة تنظيم فعاليات ثقافية مهمة تهدف إلى إبراز الحرف اليدوية السعودية والتعريف بتراثها، ومن أبرز هذه الفعاليات معرض "Arts Telling Stories" الذي ركز على الأعمال الحرفية المحلية وأظهر جمال الصناعات التقليدية.

تُعد الحرف اليدوية جزءًا مهمًا من الهوية السعودية لأنها توضح تاريخ المجتمع وعلاقته بالبيئة المحلية، وفي المدينة المنورة ظهرت في المعرض أعمال مثل الخوص والأعمال الخشبية والفخار، وهي حرف تحمل قيمة تراثية كبيرة.

تسعى الجهات الثقافية في المملكة إلى دعم الحرفيين من خلال عرض منتجاتهم ومساعدتهم في الوصول إلى الأسواق المحلية، كما ساعدت مبادرات "عام الحرف اليدوية" على زيادة الاهتمام بهذه المهن وتشجيع الشباب على تعلمها.

للمدينة المنورة مكانة خاصة في إبراز التراث السعودي لأنها تجمع بين التاريخ والثقافة والهوية المحلية، وقد ساعدت الفعاليات المقامة فيها على تقديم صورة جميلة عن الحرفيين وأعمالهم أمام الزوار.

توضح هذه الفعاليات أن الحرف اليدوية ليست مجرد أعمال تقليدية، بل هي جزء من الاقتصاد والثقافة والتراث الوطني. لذلك فإن دعمها في المدينة المنورة وفي باقي مناطق المملكة يساهم في الحفاظ على الهوية السعودية وتعزيز المنتج المحلي.

بين مقاعد الدراسة وميدان العمل.. جامعة طيبة ترسم معالم مستقبل خريجيها

بيان العروي

تزامناً مع القفزات النوعية التي يعيشها سوق العمل السعودي، أصبح ردم الفجوة بين القاعات الدراسية والتطبيق الميداني ضرورة لا غنى عنها. استعرضت جامعة طيبة بالمدينة المنورة آفاقاً جديدة لخريجيها عبر بوابة برنامج "تمهير"، مؤكدةً على دور هذه المبادرات في تجهيز الكوادر الشابة لمواجهة تحديات سوق العمل.

يتيح برنامج "تمهير" فرصة ذهبية لحملة البكالوريوس والدبلوم للانغماس في بيئات عمل حقيقية تصقلهم وتمنحهم الخبرة التي طالما كانت شرطاً عائقاً يحول بينهم وبين توظيفهم.

لا تقتصر المزايا على الجوانب المهنية فحسب، بل تمتد لتشمل مكافآت مالية شهرية وشهادات خبرة معتمدة مما يساهم في رفع القيمة التنافسية لخريجي جامعة طيبة ويجعلهم الخيار الأول في سوق العمل المحلي.

وجّهت الجامعة دعوة لكافة الخريجين في خوض هذه التجربة والمسارعة في التسجيل عبر البوابة الوطنية للعمل، مؤكدةً أن التسلح بالخبرة الميدانية اليوم هو المفتاح الحقيقي لأمان وظيفي مستدام.

ذراع وطنية تعزز الاقتصاد الرقمي وتمكّن ريادة الأعمال في التجارة المحلية

ذراع وطنية تعزز الاقتصاد الرقمي وتمكّن ريادة الأعمال في التجارة المحلية

ريم الحربي

في المدينة المنورة لا يبدو التحول الرقمي مجرد انتقال من واجهة بيع تقليدية إلى متجر إلكتروني، بل مسار اقتصادي يعيد تعريف العلاقة بين الحرفة والسوق وبين المنتج المحلي والمستهلك العالمي. فالقطعة التي كانت تُعرض في ركن صغير داخل معرض أو سوق موسمي باتت اليوم قادرة على الوصول إلى عميل في مدينة أخرى أو دولة أخرى.

تقوم الفكرة الجوهرية على نقل الحرفة من إطارها الفردي المحدود إلى نموذج عمل قابل للنمو، فالحرفي أو المصمم أو صاحب المشروع المنزلي لم يعد مطالبًا بالاكتفاء بجودة المنتج وحدها، بل أصبح بحاجة إلى إدارة رقمية متكاملة من تسعير وتغليف وتسويق وتصوير وخدمة عملاء.

في السابق كان الموقع الجغرافي يحدد حجم الفرصة، أما اليوم فقد كسرت التقنية ذلك الحاجز. متجر صغير في المدينة المنورة يمكنه أن يصل إلى جمهور واسع متى ما امتلك هوية واضحة ومنصة موثوقة وتجربة شراء سهلة.

تتحرك منظومة ريادة الأعمال في المدينة المنورة عبر عدة مسارات داعمة من الغرفة التجارية إلى مراكز دعم المنشآت ومن الجامعات إلى المبادرات الاستثمارية. وقد التقى محافظ هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت" سامي الحسيني برئيس مجلس إدارة غرفة المدينة المنورة في لقاء استهدف مواءمة الجهود لدعم رواد الأعمال في المنطقة.

المنتج المحلي في المدينة المنورة يحمل ميزة لا يمكن استيرادها: الذاكرة الثقافية للمكان. وفي هذا السياق لا يعود الاعتزاز بالهوية شعاراً عاطفياً بل عنصراً تسويقياً واقتصادياً. الطموح الأكبر لا يتمثل في بيع منتج واحد بل في تمكين مهارة سعودية لتصبح جزءاً من المشهد الاقتصادي الرقمي.

القطاع الصناعي السعودي 2024

القطاع الصناعي السعودي 2024

فائزة الأحمدي

يشكّل القطاع الصناعي السعودي ركيزة أساسية في بناء الاقتصاد الوطني، وأحد الأذرع الرئيسية في رفع روافد التنمية. ويُعد هذا القطاع ركيزةً أساسية في رؤية 2030 التي نفخر بها على الصعيد المحلي والعربي والدولي.

بلغ عدد المصانع المنتجة 9,991 مصنعًا بنهاية 2024، باستثمارات 966 مليار ريال وعمالة 979 ألف عامل. تتركز 75% من الاستثمارات في المنطقتين الشرقية والرياض، وتتصدر الصناعات الكيميائية القطاع بنسبة 42.7% من رأس المال. تهيمن الاستثمارات المشتركة على 93.6% من المصانع، فيما تمثل المنشآت الصغيرة والمتوسطة 92% من إجمالي المصانع.

ومن البرامج الرائدة في هذا المجال برنامج "روافد" لتوطين الصناعة والمحتوى المحلي الذي أطلقته شركة الاتصالات السعودية STC، بهدف تعزيز الاقتصاد الوطني عبر أربعة محاور: السلع والخدمات، الأصول، القوى العاملة، والتقنية.

بلغ الإنفاق الإجمالي على المحتوى المحلي خلال السنتين الماضيتين ما يقارب 25 مليار ريال سعودي، فيما ساهم البرنامج بما يقارب 16 مليار ريال في المشاريع الضخمة. كما ضخت الشركة استثمارات بقيمة 5.8 مليار ريال في الاقتصاد الوطني عبر تأسيس شركات تابعة محلية.

وصل حجم الإنفاق على توطين صناعة الألياف الضوئية مع الشركات المحلية إلى 260 مليون ريال، كما تم توطين صناعة شرائح الجوال وبطاقات إعادة الشحن بأكثر من 45 مليون شريحة و6.3 مليار بطاقة خلال العقد الماضي. إن هذه الأرقام تؤشر بشكل لا يساوره الشك أن هذا القطاع يعكس تنويعاً نوعياً وتجربة ناجحة في طريق الإنجاز.

نحو مستقبل صناعي مستدام: تطورات الصناعة السعودية

نحو مستقبل صناعي مستدام: تطورات الصناعة السعودية

عائشة الحربي

تسعى المملكة العربية السعودية إلى بناء قاعدة صناعية قوية ومتعددة تنسجم مع رؤيتها الطموحة 2030. في السنوات الأخيرة شهدت المملكة تحولاً ملحوظاً في مسارها الاقتصادي حيث بدأت تقلل من الاعتماد على النفط وتتجه نحو تنويع مصادر الدخل عبر تعزيز الاستثمار في القطاع الصناعي.

شهد عدد المصانع قفزة ملحوظة من 7,206 مصانع في عام 2016 إلى 11,594 مصنعاً في عام 2023، مع توقعات بتجاوز 12,000 مصنع في 2024 لتصل إلى 12,946 مصنعاً بنهاية 2025. هذا التوسع أدى إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 180 مليار ريال.

على مستوى التجارة الخارجية، سجلت قيمة الصادرات السعودية ارتفاعاً من 458 مليار ريال في 2023 إلى 528 مليار ريال في 2024 بزيادة 15%، مع تحسن حصة الصناعات التحويلية وغير النفطية.

ركّزت السياسة الصناعية على تطوير قطاعات محددة ذات قيمة مضافة عالية مثل صناعة السيارات والطيران والإلكترونيات والأدوية. وساهمت برامج مثل "صُنع في السعودية" ونظام "الحوافز المعيارية" في تعزيز المحتوى المحلي عبر تخصيص ما يقارب 10 مليارات ريال لدعم المصانع والقطاعات الاستراتيجية.

مع استمرار هذه التحولات وإطلاق المبادرات الاستراتيجية، تتضح معالم مستقبل صناعي مستدام يعتمد على بنية متنوعة ومرنة. المملكة لا تكتفي بزيادة عدد المصانع، بل تسعى لتحسين الإنتاجية ورفع القدرة التنافسية وتنويع أسواق التصدير، مما يعزز مساهمة الصناعة ويقلل الاعتماد على النفط.

من التعلم إلى التصنيع.. كيف تسهم الأيادي السعودية في تحقيق الاكتفاء الذاتي؟

هناء الحربي

تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز جهودها نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي والصناعي ضمن مستهدفات رؤية 2030. وفي ظل هذا التوجه، برزت الأيدي السعودية بوصفها المحرك الأساسي للتنمية بدءاً من التعلم والتأهيل، وصولاً إلى التصنيع والإنتاج والتسويق.

شهدت السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في المبادرات التعليمية والتدريبية التي تهدف إلى إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التطور الصناعي والتقني. وأسهمت هذه البرامج في تمكين الشباب السعودي من اكتساب المهارات المهنية والتقنية التي تحتاجها المصانع والمنشآت المحلية.

في الجانب الصناعي، حققت المملكة تقدماً في مجالات الصناعات الغذائية والدوائية والتقنية، حيث أصبحت المنتجات الوطنية تنافس بقوة داخل الأسواق المحلية. كما أسهم دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وبرامج المحتوى المحلي في فتح فرص جديدة أمام رواد الأعمال المحليين.

ورغم هذا التطور، لا تزال الصناعات السعودية تواجه تحديات من أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل، والمنافسة القوية مع المنتجات الأجنبية، إضافة إلى الحاجة المستمرة لتطوير التقنيات الصناعية ورفع كفاءة الكوادر البشرية.

مع استمرار المبادرات الوطنية وتطور القطاع الصناعي، تؤكد المملكة توجهها نحو بناء مستقبل اقتصادي قائم على الإنتاج والمعرفة، تقوده الأيدي السعودية التي تتعلم وتتطور وتصنع من أجل تحقيق تنمية مستدامة واكتفاء ذاتي يدعم مكانة المملكة إقليمياً وعالمياً.

دور التسويق المحلي في تعزيز حضور المنتج السعودي ودعم الاقتصاد الوطني

المها الحربي

شهد المنتج الوطني السعودي في السنوات الأخيرة قفزة نوعية من حيث الجودة والتنوع، مدفوعاً بازدياد التركيز على تعزيز الصناعات المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030. هذا التطور كان له أثر واضح في انتشار المنتجات المحلية ورفع ثقة المستهلكين.

يلعب التسويق المحلي دوراً حاسماً في زيادة انتشار المنتجات الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية. وتستعين الشركات الوطنية بأدوات متعددة للترويج كالمعارض الداخلية والمتاجر الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي والحملات الإعلانية.

يشير المختصون إلى أن نجاح المنتج السعودي لا يقتصر فقط على جودة تصنيعه، بل يمتد ليشمل استراتيجيات التسويق المبتكرة وبناء هوية تجارية قوية. فقد أصبح المستهلك اليوم أكثر وعياً ويبحث عن مزيج مثالي بين الجودة والسعر المعقول.

لعبت المبادرات الحكومية وبرامج دعم المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة دوراً إيجابياً في فتح آفاق أوسع لتسويق تلك المنتجات. وقد أسهمت الفعاليات والأسواق الموسمية في توفير منصات فعالة لأصحاب المشاريع لعرض منتجاتهم وتوسيع قاعدة عملائهم بشكل مستدام.

يرى أصحاب المشاريع أن التسويق الرقمي كان عاملاً حاسماً في تحقيق الوصول لعدد أكبر من العملاء وزيادة المبيعات. وتواصل الجهات المختصة بذل جهودها لدعم التسويق المحلي بهدف بناء اقتصاد مستدام قائم على الكفاءة الإنتاجية والقدرة التنافسية.

اليد التي تصنع الحرفة

نجود الحجيلي

تُعد الحرف اليدوية من أقدم أشكال التعبير الإنساني والإنتاج، حيث ارتبطت بحياة الإنسان منذ العصور الأولى. وفي قلب هذه الحرف تُعد اليد التي تصنع الحرفة هي العنصر الأساسي الذي يحول المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة جمالية ووظيفية.

تتنوع الحرف لتشمل: الأعمال الفنية كالرسم على السيراميك وصناعة الفخار، والمنسوجات كالسجاد والبسط والكروشيه، والأعمال الخشبية والمعدنية كالنجارة والحدادة، والحرف المنزلية كصناعة الصابون والسلال.

تتميز اليد الحرفية بعدة صفات أبرزها: المهارة العالية نتيجة التدريب المستمر، والدقة والإتقان في التفاصيل، والصبر والتحمل لأن الإنتاج غالباً ما يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، والإبداع في تطوير أشكال جديدة مع الحفاظ على الطابع التقليدي.

رغم أهميتها، تواجه اليد الحرفية تحديات منها: المنافسة مع المنتجات الصناعية الأرخص، وقلة الدعم والتدريب في بعض المناطق، وضعف التسويق، وعزوف بعض الشباب عن تعلم الحرف التقليدية.

يمكن دعم الحرفيين من خلال: توفير برامج تدريب وتأهيل بالتعاون مع الجمعيات الخيرية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، واستخدام التكنولوجيا في التسويق الرقمي، وتنظيم معارض للحرف اليدوية. تظل اليد التي تصنع الحرفة رمزاً للإبداع الإنساني والعمل الجاد، وهي التي تحافظ على التراث وتمنحه روحاً متجددة.

العودة للرئيسية