إتقان متجدد
إعداد: نجود الحجيلي
لا يعرف الناس دائماً لماذا تجذبهم قطعة فخار دون غيرها. ولكنهم يشعرون بأن ثمة شيئاً في هذه القطعة مختلف، شيئاً أعطاه صاحبها بصدق. وهذا الإحساس هو ما يجعل الحرفة في نهاية الأمر أكبر من مجرد إنتاج.
والإتقان في الفخار، كما في كل حرفة حقيقية، ليس لحظة تصل إليها وتتوقف. هو طريقة في التعامل مع كل يوم جديد، ومع كل كتلة طين جديدة.
والفخار حرفة تكشف صاحبها بسرعة. لا مجال فيها للادعاء، ولا للتظاهر بالمعرفة. وكل يد تعلمت الفخار مرت بمرحلة تبدو فيها الأمور صعبة.
وفي ورش الفخار، يمكنك أن تميز بسهولة بين من يعمل ومن يفكر وهو يعمل. فمن يفكر وهو يعمل تجده بعد كل قطعة يقف لحظة، يديرها بين يديه، يلاحظ أين انحرف الشكل قليلاً. وهذا الفارق الصغير في التفكير هو ما يصنع مع الوقت فارقاً كبيراً في النتيجة.
وما يميز الحرفي الذي يتطور عن غيره ليس عدد السنوات التي قضاها في المهنة، ولكن طبيعة علاقته مع ما يصنع. واليد التي تتعلم كل يوم تبني جداراً لا تستطيع اليد الواقفة أن تتجاوزه.