من الهواية إلى الحرفة كمنطلق للاكتفاء الذاتي في المدينة المنورة
إعداد: ريم الحربي
تظل الحرفة اليدوية هي الجسر الأمتن الذي يربط بين مهارة الفرد واحتياج المجتمع، وهي بمثابة التحول الحقيقي الذي ينقل الإنسان من دائرة الهواية المحدودة إلى آفاق الاحتراف والإنتاج.
وهو تماماً ما جسّدته تجربة أحمد الحربي، الذي لم يكن يملك في البداية سوى شغف لا يهدأ بالخشب وإصرار على أن يحوّل ما تعلمه في صمت إلى مشروع ناجح. فأسّس في المدينة المنورة مشروعه الذي أسماه "ملتقى حرفة".
الحربي نموذج حي لمعنى الاكتفاء الذاتي في أعمق صوره؛ فهو لم يكتفِ بتحقيق استقلاليته المهنية والمادية، بل أعاد تعريف الاكتفاء ليشمل قدرته على إنتاج الكفاءات من حوله.
ما يجعل تجربته جديرة بالوقوف عندها أنها لم تنطلق من توافر رأس المال بل من توافر الإرادة والمعرفة، وهو ما يكشف حقيقة يتجاهلها كثيرون: أن أعظم رؤوس الأموال التي يمتلكها الإنسان هي تلك التي تسكن في عقله ويديه.
ويؤكد هذا السياق أن الرهان الحقيقي لرفع كفاءة الاقتصاد الوطني اليوم لا يكمن في حجم الاستهلاك بل في تقدير قيمة المنتج المحلي. ونحن أمام مسؤولية أخلاقية واقتصادية تقتضي تحويل الإعجاب بتجارب كأحمد الحربي إلى سياسات دعم ملموسة.